الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

517

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يكرم العباس بعد إسلامه ويعظمه ، ووصفه - عليه السّلام - فقال : « أجود الناس كفّا ، وأحناه عليهم » رواه الفضائلى وفي معجم البغوي : « العباس عمى وصنو أبى ، من آذاه فقد آذاني » « 1 » وفي الترمذي نحوه ، وقال : حسن صحيح . وذكر السهمي في الفضائل : أن العباس أتى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فلما رآه قام إليه ، وقبل ما بين عينيه ، ثم أقعده عن يمينه ثم قال : « هذا عمى فمن شاء فليباه بعمه » فقال العباس : نعم القول يا رسول اللّه ، قال « ولم لا أقول هذا ، أنت عمى وصنو أبى وبقية آبائي ووارثى وخير من أخلف من أهلي » وقال له صلى اللّه عليه وسلم - « يا عم لا ترم منزلك أنت وبنوك غدا حتى أتاكم فإن لي فيكم حاجة » فلما أتاهم اشتمل عليهم بملاءة ثم قال : « يا رب ، هذا عمى وصنو أبى وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كسترى إياهم بملاءتى هذه » قال : فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت : آمين آمين آمين . رواه ابن غيلان ، وأبو القاسم حمزة ، والسهمي ، ورواه ابن السرى وفيه : فما بقي في البيت مدرة ولا باب إلا أمن . ورواه الترمذي من حديث ابن عباس بلفظ « فألبسنا كساء » ثم قال : « اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا ، اللهم احفظه في ولده » « 2 » ، وقال حسن غريب . وعند ابن عبد الباقي من حديث أبي هريرة : « اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمن أحبهم » « 3 » . وفي تاريخ دمشق من حديث ابن عباس عن أبيه أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال له في فتح مكة « اللهم انصر العباس وولد العباس » قالها ثلاثا ثم قال :

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3758 ) في المناقب ، باب : مناقب العباس بن عبد المطلب - رضى اللّه عنه - ، وأحمد في « مسنده » ، ( 4 / 165 ) وقال الترمذي في نسختنا : حسن غريب . ( 2 ) حسن : أخرجه الترمذي ( 3762 ) في المناقب ، باب : مناقب العباس بن عبد المطلب رضى اللّه عنه - ، والطبراني في « مسند الشاميين » ( 1 / 265 ) ، وقال : حديث حسن غريب ، وهو كما قال . ( 3 ) أخرجه الخطيب البغدادي وابن عساكر عن أبي هريرة كما في « كنز العمال » ( 33446 ) .